حسن حسن زاده آملى

469

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

والإفساد والاستكبار وادعائه العلو كما ورد في الكتاب : استكبرت أم كنت من العالين انما هو بمقتضى طبعه الغالب عليه النارية الموجبة للاهلاك والعلو » ، الخ « 1 » . 4 - ولا شك لمن له قدم راسخ في العلم الآلهي ، والحكمة التي هي فوق العلوم الطبيعية أن الموجودات كلها من فعل اللّه بلا زمان ولامكان ولكن بتسخير القوى والنفوس والطبائع ؛ وهو المحيي والمميت والرازق والهادي والمضل ولكن المباشر للإحياء ملك اسمه إسرافيل ؛ وللإماتة ملك اسمه عزرائيل يقبض الأرواح من الأبدان والأبدان من الأغذية والأغذية من التراب ؛ وللأرزاق ملك اسمه ميكائيل يعلم مقادير الأغذية ومكاييلها ؛ وللهداية ملك اسمه جبرئيل ؛ وللإضلال دون الملائكة جوهر شيطاني اسمه عزازيل . ولكل من هذه الملائكة أعوان وجنود من القوى المسخرة لأوامر اللّه ، وكذا في سائر افعال اللّه سبحانه . . . « 2 » . 5 - وقال صدر المتألهين في إكسير العارفين : « إبليس كل انسان هو نفسه عند متابعة الهواء ، لكن أول من سلك سبيل الغواية والضلالة عن عالم رحمته وقع عليه اسم إبليس وهو الجوهر النطقي الشرير الحاصل من عالم الملكوت النفساني بجهة ظلمانية رديّة كالامكان ونحوه ، شأنه الإغواء وسبيله الضلال » . 6 - وقال الفيض المقدس في الوافي : « الجهل جوهر نفساني ظلماني خلق بالعرض وبتبعية العقل من غير صنع فيه غير صنع العقل ، يقوم به كل ما في الأرض من الشرور والقبائح ، وهو بعينه نفس إبليس وروحه الذي به قوام حياته ، الذي ينشعب منه أرواح الشياطين ثم خلقت من ظلماتها أرواح الكفار والمشركين » الخ « 3 » . 7 - كل ممكن ذو وجهين : وجه يلي ربه وهو ملاك اللطف والمحبة ؛ وان شئت قلت : الوجوب والإمكان ؛ وان شئت قلت : الوجود والماهية ؛ وان شئت قلت : النور والظلمة ؛ وان شئت قلت : العشق والهوى ؛ وفي بعض المقامات يعبّر بالعقل والجهل ؛ وفي بعضها بالملك والشيطان . أقول : تلك الآراء الرصينة هي إشارات إلى تفاسير ما في طائفة من الآيات القرآنية والروايات المأثورة عن بيت العصمة يوفّق إلى نيلها من تعمّق في الأسرار الحكميّة المتعالية .

--> ( 1 ) . المبدأ والمعاد ، ط 1 ( الحجري ) ، ص 144 - 145 . ( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 28 . ( 3 ) . الوافي للفيض ، ط 1 ( من المحشى ) ، ص 20 .